فخر الدين الرازي

105

المطالب العالية من العلم الإلهي

الدار وهذا الجدار ، لأنه في الساعة [ الثانية ] « 1 » لا يبقى حصوله في هذه الساعة ، عين هذه الساعة ، لأنه [ لا ] « 2 » يمكن وجود هذه الساعة في الخارج وفي الذهن ، منفكا عن حصول هذا الشيء في هذه الساعة . وأيضا : فحصول هذا الشيء في هذه الساعة من مقولة المضاف ، وهذه الساعة وهذا الشيء ليسا من مقولة المضاف . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون حصول هذا الشيء في هذه الساعة ، مفهوما زائدا ، لأن ذلك الزائد يكون أيضا حاصلا في تلك الساعة ، فيكون حصول ذلك المفهوم المغاير في تلك الساعة أمرا مغايرا له ، ويلزم التسلسل وهو محال . الوجه الثاني : في بيان أن ما ذكرتموه [ من التقسيم ] « 3 » باطل ، هو أنا نشير إلى جسم حاصل في مكان ، ونقول : إنه ليس حاصلا في هذا المكان ، لأنه لو كان حاصلا فيه فحصوله فيه ، إما أن يكون عين ذاته ، أو زائدا على ذاته ، والأول باطل [ لأنه إذا خرج عن ذلك المكان فذاته باقية ، وحصوله في ذلك المكان غير باقي والثاني أيضا باطل ] « 4 » لأن ذلك الزائد يكون صفة لذلك الجسم ، والصفة حاصلة في الموصوف ، فيلزم أن يكون حصول تلك الصفة في ذات الموصوف زائدا عليه ، وذلك يوجب « 5 » التسلسل وهو محال ، فثبت بهذين الوجهين : أن ما ذكرتموه من التقسيم قائم في أمور قد علمنا صحتها ببديهة العقل ، فوجب أن يكون التقسيم الذي ذكرتموه باطلا . والجواب : أن نقول : إن التقسيم الذي ذكرناه تقسيم دائر بين النفي والإثبات ، والدلائل الدالة على إبطال كل واحد من تلك الأقسام وجوه قطعية يقينية ، وإذا ثبت هذا ، فنقول : هذا التقسيم الذي ذكرناه ، برهان صحيح

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) ولزم التسلسل ( س ) .